د. عادل القليعي يكتب : سامحوني يا أبنائي الأعزاء.


هل أفنينا أعمارنا لهاثا خلف أوهام أم ماذا.؟!
سامحوني يا أولادي لم أستطع أن أكون لصا أو مداهنا أو ممسكا بطبلة في يدي، أو ساحرا، أو بهلوانا.!
ما علمني أبي ذلك.!
الرجل البسيط علمني الفضيلة في زمن......
عز فيه الحق والخير والجمال
ربما نحقق آمالنا وطموحاتنا في عالم أفضل
أكيد سيكون أفضل من واقع مرير نحياه لا مكان فيه لنا.
واقع قلبت فيه الحقائق ، فانقلب الحق فأصبح باطلا ، وبات الباطل حقا.
زمن الرويبضة الذين يتحدثون في أمور الناس ويفتون بالباطل وللأسف الشديد هناك كثيرون يصدقونهم ويصفقون لهم ، لا أدري لماذا ؟! هل هي ملهاة عبثية أم يسقطون آلامهم ويهربون من واقعهم من خلال هذا الكلام التافه الذي يخرج من أفواه هذه الشرذمة.
نعم إنها الحقيقة المرة التي نعيشها ، يعيشها كل مفكر حر مستنير يقدم فكرا ينير به قلوبا غلفا ويفتح به أذانا صما ، وينير به عقولا طمسها الجهلاء وغيبوها عن أداء دورها المنوط بها.
هل العيب فينا نحن أم فى الزمان ؟!، الزمان هو هو ، والأيام لم تتغير ، فالعام هو العام ، والشهر هو الشهر ، والأسبوع هو هو واليوم كذلك ، لكن هل نقيس زماننا بدورات أفلاكه.
أعتقد لا ، وإنما زماننا مقياسه أهله وأدوارهم التي يؤدونها فيه.!
كلام جد مهم ، لكن السؤال هل كل منا أدى دوره على الوجه الذي يليق بإنسانيته.؟!
قد تكون الإجابة صعبة ونسبية تختلف من شخص إلى آخر.
فهناك من يقول اجتهدت قدر طاقتي ، تعلمت وعلمت وكتبت وقرأت ودرست والنتيجة صفر+صفر= صفر ، لا شئ.
من الذي استفاد من علمي ، ما الذي استفدته أنا ، نعد أيام الشهر يوما يوما وننتظر رواتبنا التي نقتات بها وننفق من خلالها على من نعول ، لكن هل نحن نستحق ذلك ، هل هذا زمن يكرم فيه أهل الفكر والعلماء.
ما الذي عكس المسألة ، ما الذي حدث لنا.
هل رويبضة القوم الذين ينشرون الرذائل وينشرون الشذوذ والعري أفضل منا ، هل لأنهم يفعلون هذه الفوضى يكافئهم المجتمع فيغدقون عليهم العطايا ويقطنون القصور ويركبون أحدث السيارات ، وأهل الفكر يهانون ، ما الذي قلب وعكس المسألة.
هل جزاء أهل الفكر والعلماء يكون هكذا ، هل جزاء من أفنوا أعمارهم في خدمة الإنسانية يكون هكذا. !
يقفون بالساعات في طوابير الخبز ، يقفون بالساعات أمام الصراف الآلي يتوسلون إليه مبتهلين إلى الله رافعين أكف الضراعة إليه ألا يتأخر راتبهم.
والنغمة السائدة هذا حال العلماء ، أنتم كرمكم الله تعالى ، أنتم ورثة الأنبياء ، لكن السؤال هل من كرمهم الله جل وعلا يهانون بهذه الصورة المهينة ، تهدر آدميتهم وانسانيتهم وتنسحق تحت أقدام هذه الثلة الحقيرة من الرويبضة.
أليس من حق من أفنوا حياتهم في خدمة العلم أن يعيشوا كراما ، أن يأخذوا حقهم من التكريم أن ينالوا حظهم من الدنيا.
هل يعقل أن تلتفت إليهم الأنظار بعد وفاتهم ، حتى وإن كرموا فى الدنيا ، أي تكريم يكرمونه ، ورقة مكتوبة بخط اليد ، شهادة تقدير.!
هناك من فهم المسألة ووعى الدرس جيدا وركب موجة العبث وانخرط في سلك الفوضى العارمة وداس على كل القيم والتقاليد والأعراف والمبادئ ، وداس على الزمان بقدميه ونافق وداهن وازداد فى تطبيله ، وقال كلاما معسولا مادحا فلانا ، ووصل إلى أعلى المناصب والدرجات وجمع الثروة الطائلة .
وعند سؤاله لماذا فعلت ذلك ، تجد رده حاضرا ، ليس ثم فائدة لن أصلح الكون ، أبقوا أنتم في مثاليتكم ، أنتم تجرى خلف أوهام الفضيلة ، اجعلوا الفضيلة تطعمكم باقي شهركم.
أي منطق هذا وأي مغالطات هذه ، الحكم لكم ، هل تريدوننا أن نكون مثل هذا وأمثاله ، وإذا كانت الإجابة بالنفي وأعتقد ستكون كذلك.
فما الحل إذن ، ماذا نفعل ، نستمر ونحاول وننتظر من يأخذ بأيدينا وينظر إلينا ويضع الأمور في نصابها الصحيح ، أم نسلم ونرفع الراية السوداء نعم أعي ما أقوله إنها الراية السوداء رغما عنا وننخرط مع المنخرطين ، ونخوض مع الخائضين.
سامحوني يا أبنائي وبناتي ، يا طلابي ، يا قرائي ، ما كان بودي أن أثقل عليكم ، لكنها هموم لازمتني وأرقت مضجعي.
أستاذ ورئيس قسم الفلسفة بآداب حلوان.