الأحد 6 أبريل 2025 12:40 مـ
الجارديان المصرية

رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير عبد النبى عبد الستار

مقالات

طارق محمد حسين يكتب : راجعوا التاريخ يا أمة العرب.

الكاتب الكبير طارق محمد حسين
الكاتب الكبير طارق محمد حسين

عندما تنعقد النوايا الحسنة للدفاع عن الأرض والعرض ، ينصر الله المسلمين علي أشد أعدائهم ، فالتاريخ لا يكذب فقد أراح الله العالم من شر أعداء الإسلام على يد جنوده ، إنهم رجال صدقوا الله فصدقهم، ونصروه فنصرهم وأعزهم أيما إعزاز وإكرام ، تلك السنن التي مادام حكامنا غافلين عنها ، فسيذوقون وشعوبهم كأس مرارها حتى الثمالة ، لا تطبيع ولا سلام مع الغزاة والطغاة ، ولا أمان للجبناء الذين يتخلون عن اخوانهم المستضعفين ، أما الظلم فيحيا بالسكوت والتخاذل ، ويتنفس بالخنوع ، ويقوى بالخضوع ، فإلي متي الخنوع والخضوع ؟ لعدو لا يرحم بشر أو شجر أو حجر، إن موقف الامة العربية والإسلامية مما يحدث على الأرض العربية في فلسطين موقف متخاذل خاضع مستكين، يعتقد حكامها أن السكوت يحمي الكراسي والعروش الواهنة كبيت العنكبوت، لا والله لسوف تحاكمكم شعوبكم الابية يوما ما، و يذهب ذكركم الي مزبلة التاريخ ، علاما تنتظرون فلا قانون دولي ولا إنساني في عالم تحكمه قوة السلاح وتعاون قوي الشر والتاريخ يشهد ، التتار يكتسحون خراسان ويقتلون من أهلها الملايين ، ولم يتحرك لنصرة اخوانهم المسلمين باقي دول الاسلام ، فقد آثروا السلامة وقرروا اتباع طريق السلام مع التتار، ظنا منهم أنهم بمنأى عن الخطر، بعدها بسنتين فقط جاءهم التتار وقتلوا أكثر من مليون نسمة من أهل بغداد وأحرقوها بمن فيها وفتكوا بأهل العراق ، ومع ذلك لم يتعظ أهل الشام ، رفعوا رايات السلام واقاموا مع التتار معاهدات واتفاقيات ووقفوا يشاهدوا العراق وهي تحترق وأهلها يذبحون ، فلم تمض شهور حتى جاءهم التتار واحتلوا الشام ودمروا دمشق و قتلوا أهل حمص وأحرقوا حلب ، ومع قدومهم الى مصر كان المماليك حكام مصر يميلون لقبول شروط التتار المجحفة و السلام ، لولا ان ثبتهم الله بالسلطان المظفر قطز حيث كان يوم عين جالوت يوم عصيب مر على المسلمين ، فدارت الدائرة على التتار حتى صارت عين جالوت موقعة للفناء الحقيقي لهم ، كذلك تعد الحروب الصليبية علي الشام ومصر واحدة من أكبر الحروب وأطولها في العصور الوسطى ، إذ استمرت قرابة ثلاثة قرون تم خلالها احتلال أجزاءٍ من بلاد الشام، لا سيما المدن الساحلية ومدينة القدس التي كانت غاية الحملات الصليبية وحجتها، استطاع الملك الصالح أيوب تحرير القدس، ومن ثم استطاع هزيمة الحملة الصليبية الثامنة على مصر، وأسر لويس التاسع عشر ملك فرنسا في موقعة المنصورة، لتنتهي الحملات الصليبية بآخر حملة استطاع الملك الظاهر بيبرس هزيمتها، وكانت هذه الحملة آخر آمال الصليبين في البقاء في بلاد الشام وتثبيت مواقعهم فيها، إذ بدأ وجودهم يتلاشى على يد حركة المقاومة الإسلامية حتى سقطت عكا آخر معاقلهم 1291م ، وبذلك انتهت الحملات الصليبية على بلاد المسلمين بعد أن يئس الصليبيون من استعادة القدس وإماراتهم بفضل المقاومة الإسلامية، واليوم الكيان الصهيوني المحتل الغاصب لأرض فلسطين العربية والإسلامية ، يعبث ويدمر ويحرق كيفما يشاء وسط تخاذل وعجر عربي اسلامي ، وصمت دولي عاجز عن إنقاذ شعب اعزل من المحرقة اليهودية وحرب التطهير العرقي وكافة انتهاكات حقوق الإنسان التي لم يسبق لها مثيل ، ولما لا وقد رضي العرب وكافة بلاد المسلمين بالصمت الذي لا يختلف عن التواطؤ والموافقة علي ما يجري ، هل تظنون أن النار لن تمسك بثيابكم وتحرق عروشكم الهشة؟ ، راجعوا التاريخ وافيقوا من غفوتكم واتحدوا قبل فوات الأوان يرحمكم الله.